fbpx

ما لم) كارول شيلدز)

carol shields unless

ما لم) كارول شيلدز)

لطالما كانت كارول شيلدز كاتبة مخادعة. كانت تدفعك على الاعتقاد أن كل مايشغل تفكيرها ماهي إلاشئون صغيرة في القلب ، والتنازلات البسيطة التي تصنعها النساء بالحب ، والطرق التي قد تمسك بها شخصياتها بالرضا ، أو لتجد الأمل والرضا في الحياة اليومية. ولكن في جذر خيالها ، تحت أسطح الحياة التي تصفها بشكل جيد في كثير من الأحيان ، هناك الكثير من الحقيقة العاطفية التي لا تتزعزع كما هو الحال في كتب أي من معاصريها الأكثر ذكاءً وطموحًا.

 يعكس عنوان الكتاب هذا القلق مع ما قد تخبره اللغة عن الحياة العاطفية. فعناوين الفصول ماهي إلا “قطع معدنية صغيرة تحملها في ثنايا جيبك” ,”على الرغم من” و “مع ذلك” و “بعد” تجعل بناء الوجود معلقًا معًا.

على عكس جوليان بارنز ، الذي كتب ذات مرة أنه “ما لم” كانت الكلمة الأكثر تهديدًا في اللغة الإنجليزية ، فإن شيلدز بنت شخصية ريتا  التي اقترحت أن هذا هوحبل النجاةالذي قد ينقذك من مصيرك: “ما لم تكن محظوظًا ،مالم تكن بصحة جيدة ،مالم تكن قادرا على الإنجاب ، مالم تكن محبوبا ، ما لم يقدم لك الأخرون الحب والعون ستنحدر نحو الظلام ، إلى اليأس … “

هذا الظلام ، الذي لم يكن يبدو حقيقيًا أبدًا لريتا ، في حياتها المزدرهة  بضاحية تورنتو ، يبدو فجأة على بعد كلمة أو كلمتين. لقد أدركت أن “السعادة” هي الجزء المحظوظ المصنوع من الزجاج الذي تحمله في رأسك. يستغرق الأمر كل مكرك فقط للتشبث به ، وبمجرد تحطيمه ، عليك الانتقال إلى نوع مختلف من الحياة.

إن الحياة المختلفة التي تجد ريتا نفسها فيها قد تأثرت بها ابنتها الكبرى نورا ، 19 سنة ، الطالبة الموهوبة التي تنير حياة ريتا. لأسباب غير معروفة ، انتقلت نورا من شقتها الجامعية  ومن بعدها لتجلس متسولة كل يوم على زاوية تقاطع مزدحم في تورونتو ، مع لافتة تقول “الخير” حول رقبتها. لم تكن تتحدث أو تتحرك أوتستمع لأحاديث المارة ثم تذهب لتنام في نزل اسمه “الوعد”

ريتا ، والتي أتت وجه لوجه مع  عزلة ابنتها نورة والتي باتت مجهولة بالنسبة لأمها ،وجدت أن جميع ماتؤمن به بات متصدع ويائس. وعادت مرة أخرى لتكون تلك الفتاة الصغيرة التي “فقدت الكرة في ساحة المدرسة ، وفقدت القوقعة النظيفة التي كانت تحملها في جيبها من الشاطئ إلى المنزل “.  تستقيظ بعدها لتجد نفسها تكتب بخط رائع على الجزء الخلفي من باب مرحاض عام”قلبي مكسور”  وهناك صوت تمزق متواصل خلف عينيها “تمزق نسيج الغدد الدمعية  ومن ناحية أخرى تشعر ريتا بالرغبة المللحة لأن تتكور على نفسها وتنام كالجنين في رحم أمه.

جزء من ريتا ، الجزء الذي يتعاطف مع الأخوة النسوية ، والذي يتغنى بحكمة دانييل ويسترمان ، يؤمنأن نورا قد فهمت ببساطة “ سر الأنثى الكبير في الرغبة وعدم الحصول على ماترغب ” ، تبني خيالات عملية لضعف قدرة ابنتها ، لكنها تعلم أيضًا أن هذه ليست القصة بأكملها.

لايقوم الرجال بأي مساعدة تذكر. دائما ماينظرون في الأفكار الرئيسية في كتب شيلدز ، ولا يهتمون بملاحظة  التفاصيل التي تدل على انهيار حياتهم. عرضت شيلدز شخصية زوج ريتا على أنه شخص مهمش ولاينفك “يفكر في ثلاثية الفصوص طوال الوقت”. بينما صديقه القديم يأتي لزيارتهم دائما ليشرح نظرية النسبية على العشاء.

النسبية التي تهم ريتا وينترز – والمؤلفة – هي في الغالب التيارات الدقيقة للتوتر التي تتدفق داخل العائلات ، وبين الأصدقاء والعشاق. التاريخ الذي يهمها هو السيرة الحميمة لابنتها ، أسرار الحياة التي قد تقودها إلى زاوية الشارع ، بحثًا عن أي شيء. في مرحلة ما ، تناقش ريتا فكرة الثقة ، ولا سيما الثقة الموجودة بين الأم والطفل ، مع عصابتها الصغيرة من السيدات الذين يتناولون الغداء,حيث تقترح ريتا أن رابط الثقة  يتشكل “بعد لحظة من الولادة”.

شيلدزوهي واحدة  من عدد قليل جدًا من الكتاب الذين يمكن أن يصنعوا كتابًا حول ما يعنيه أن تكون وحيدًا في العالم بهذه الطريقة الساحرة.كما فعلت في المقطع التي وصف استرجاع ريتا إحدى الذكريات عندما كانت ابنتها نورة بعمر الرابعة أو الثالثة على طاولة المطبخ  ” سمعت طائرة تطير فوقها ونظرت إليّ وقالت: “الطيار لا يعرف أنني أكل بيضة”

تسمع إيريس مردوخ في الجزء الخلفي من هذا الكتاب في مكان ما ، أو على الأقل قد رسخ إيمان شيلدز في الحب ، ويتابع محاكمتها الصارمة في الأمل. والنتيجة رواية متوازنة وحكيمة مثل أي رواية ستقرأها هذا العام.

leave a comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تواصل معنا

WhatsApp: +90 539 930 77 16 Or Use Email:

    Compare Listings

    عنوان السعر الحالة اكتب المساحة غرض غرف نوم الحمامات
    WhatsApp chat
    %d مدونون معجبون بهذه: