fbpx

نكسة الألفية الثالثة

نكسة الألفية الثالثة

“اللي يزعل مامي نوتي.. واللي يزعل بابي نوتي.. واللي يخاصم صاحبو نوتي.. واللي بيضرب أختو نوتي.. نوتي نوتي نوتي”.

بمثل هذه الكلمات وغيرها تطل علينا كل يوم إحدى الفنانات من عيار “بوس الواوا ” و”الآه ونص” و”عتريس مقفل راسو” لتخدش أذواقنا بأغاني مجردة من المعاني والأحاسيس, لكننا نضطر لسماعها في الأماكن العامة ووسائل النقل المختلفة.

فبعض الناس يجدون المتعة عند سماعهم لتلك الكلمات ويعتبرونها نوعاً من أنواع الترفيه الذي يبعث في نفوسهم الفرح.

ثلاثة وخمسون عاما ًمرت على نكسة حزيران

ثلاثة وخمسون عاما ًمرت على نكسة حزيران عام 1967 بكل ما فيها من آهات وآلام وأحزان، والمفارقة أن الأغنية العربية أيام النكسة كانت في زمن الأصالة بعمالقتها أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفيروز وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ.

لكن مشهد النكسة يتكرر في أول عقدين من الألفية الثالثة.. نكسة على صعيد الأغنية العربية والمستوى الهابط للألحان والكلمات إلى حد الاستهانة بعقول البشر وأخلاقهم وقيمهم.

لا شك أن في كل زمان مساحة للفن الهابط حتى في زمن الغناء الجميل, لكنها مساحة ضيقة لم تترك آثارا ً سلبية, أما الآن فلا مكان لأغاني الطرب الأصيل, والساحة مفتوحة لعرض كليبات التعري والإثارة بحجة الحرية وتلبية متطلبات الجمهور، خاصة المراهقين والشباب.

تستوقفني هنا بعض الكلمات التي كتبها الكاتب الأرمني “هاكوب بارونيان” في إحدى مقالاته الساخرة حيث قال :”المشاهدون يركزون انتباههم أكثر على ذراعي المغنية ورقبتها وساقيها أكثر من الكلمات التي ستقولها وعندما يجدون أن ذراعيها جميلتين يقولون: كانت الأغنية رائعة جداً.”

للأسف، هذا ما يلفت انتباه الشباب والمراهقين الذين صرفوا اهتمامهم عن المواضيع ذات القيمة والأهمية وانجروا وراء متابعة كليبات الفنانات عفوا ً “الراقصات” اللواتي يعرضن أجسادهن لتسويق الأغاني.

إذن هذا هو مستوى الأغنية العربية في وقتنا الحاضر, فإلى أي حد سينحدر مستوى وعي وتفكير شبابنا، وآذانهم أدمنت سماع هذا النوع من الأغاني، وأعينهم اعتادت على تلك الكليبات الفاضحة والمثيرة لغرائزهم.

فكم نحن بحاجة إلى تربية الأجيال القادمة تربيةً سليمة, تضمن لهم حياة مستقرة بعيدة عن فساد الأخلاق وضياع القيم والعادات والتقاليد في ظل نكسة الألفية الثالثة.

اقرأ أيضاً: فيروز وغربتنا

الوسوم:, ,

leave a comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تواصل معنا

WhatsApp: +90 539 930 77 16 Or Use Email:

    Compare Listings

    عنوان السعر الحالة اكتب المساحة غرض غرف نوم الحمامات
    WhatsApp chat
    %d مدونون معجبون بهذه: